تستعيد الكاتبة هولي بيكيت تجربتها في تغطية أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، وتروي كيف وجدت نفسها وسط التحولات التاريخية التي غيرت البلاد والمنطقة. وتصف اللحظات التي سبقت انطلاق "جمعة الغضب" في الثامن والعشرين من يناير 2011، عندما خرج آلاف المتظاهرين من مسجد الأزهر مرددين شعارات تطالب بإسقاط النظام، بينما حاولت قوات الشرطة احتواء الحشود دون جدوى. وترى الكاتبة أن الثورة نجحت في إنهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكنها لم تستطع إنهاء البنية السلطوية التي حكمت البلاد لعقود.


وتشير الكاتبة في المقال الذي نشرته صحيفة ذا سبوكس مان ريفيو إلى أن مصر كانت تمثل حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة قبل اندلاع الثورة، وحصلت على مساعدات عسكرية واقتصادية كبيرة، في وقت بدا فيه النظام مستقرًا ظاهريًا. لكن خلف هذا الاستقرار، عاش المصريون تحت قانون الطوارئ، وواجه معارضون ونشطاء انتهاكات شملت الاعتقال والاختفاء القسري وسوء أوضاع الاحتجاز، بينما قيدت السلطات مساحة الحريات السياسية والإعلامية.


أسباب الثورة المصرية وبداية الاحتجاجات

 


توضح الكاتبة أن الأزمة الاقتصادية العالمية رفعت تكاليف المعيشة وأثقلت كاهل ملايين المصريين، في وقت واجهت فيه الاحتجاجات العمالية بالقمع. وأسهمت إضرابات المحلة الكبرى في بروز حركة شباب السادس من أبريل، التي لعبت لاحقًا دورًا مهمًا في تنظيم الاحتجاجات.


كما شكلت وفاة الشاب خالد سعيد بعد تعرضه للضرب أثناء اعتقاله في الإسكندرية نقطة تحول بارزة، بعدما انتشرت صوره على نطاق واسع وأثارت موجة غضب ضد عنف الشرطة. وفي ظل انتخابات برلمانية شابتها اتهامات بالتزوير، فقد كثير من المصريين الثقة في إمكانية تحقيق الإصلاح عبر صناديق الاقتراع، بينما استخدم النشطاء وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الاحتجاجات ونشر المعلومات.


وتضيف الكاتبة أن نجاح الثورة التونسية في الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي منح المصريين دفعة قوية، فدعا نشطاء إلى التظاهر في الخامس والعشرين من يناير، الذي يوافق عيد الشرطة، احتجاجًا على الفساد والبطالة والانتهاكات الأمنية.


ميدان التحرير وتحولات الثورة

 


تصف الكاتبة الأجواء التي عاشها ميدان التحرير خلال أيام الاعتصام، حيث أقام المتظاهرون الخيام، ونظموا نقاط تفتيش شعبية، وحرصوا على منع دخول الأسلحة إلى ساحة الاعتصام. كما شهد الميدان حضورًا واسعًا لمواطنين قدموا من مختلف المحافظات، بينما وفر متطوعون خدمات الكهرباء والاتصالات داخل الاعتصام.


وتشير إلى أن الجيش المصري انتشر في محيط الميدان، ورحب به كثير من المعتصمين في البداية باعتباره قوة تحمي المحتجين، قبل أن تتغير نظرة عدد من النشطاء لاحقًا مع اتساع دور المؤسسة العسكرية في إدارة المرحلة الانتقالية.


وتروي الكاتبة تعرضها وزملائها لمضايقات واعتداءات أثناء تغطية الأحداث، بعدما اتهمهم بعض المواطنين بالعمل لصالح وسائل إعلام أجنبية، مؤكدة أن العمل الصحفي أصبح أكثر خطورة مع تصاعد الخطاب الرسمي الذي حمل المحتجين والإعلام الأجنبي مسؤولية الاضطرابات.


من سقوط مبارك إلى عودة الحكم العسكري

 


توضح الكاتبة أن عزل حسني مبارك في الحادي عشر من فبراير 2011 فتحت الباب أمام مرحلة انتقالية قادها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تعهد بإدارة البلاد حتى إجراء انتخابات ديمقراطية. لكنها ترى أن المؤسسة العسكرية احتفظت بالنفوذ السياسي، وهو ما انعكس لاحقًا على مسار الثورة.


وتتوقف عند انتخاب الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي رئيسًا للجمهورية في عام 2012 بوصفه أول رئيس مدني منتخب، ثم تشير إلى إطاحة الجيش به بعد عام بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذي تولى الرئاسة لاحقًا وما زال في السلطة حتى اليوم.


وتختتم الكاتبة تقريرها بالقول إن السنوات التالية شهدت، وفق تقييمها، تراجعًا في أوضاع حرية الصحافة وحقوق الإنسان والحريات العامة، مع تعرض صحفيين ونشطاء ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال والمحاكمة. ورغم ذلك، تؤكد أن كثيرًا من المصريين ما زالوا يتمسكون بالمطالبة بالحريات المدنية، وترى أن روح ثورة يناير لا تزال حاضرة في وجدان قطاعات من المجتمع، حتى بعد مرور خمسة عشر عامًا على اندلاعها.

 

https://www.spokesman.com/stories/2026/jun/07/arab-spring-egypt-in-the-time-of-revolution/